الشنقيطي

357

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فصل [ السفر إلى مسجده وزيارة قبره في مناسك الحج عمل صالح مستحب ] قد ذكرت فيما كتبته من المناسك أن السفر إلى مسجده وزيارة قبره ، كما يذكر أئمة المسلمين في مناسك الحج عمل صالح مستحب . وقد ذكرت في عدة مناسك الحج السنة في ذلك وكيف يسلم عليه ، وهل يستقبل الحجرة أم القبلة على قولين . فالأكثرون يقولون يستقبل الحجرة ، كمالك والشافعي وأحمد إلى أن قال : والصلاة تقصر في هذا السفر المستحب باتفاق أئمة المسلمين ، لم يقل أحد من أئمة المسلمين إن هذا السفر لا تقصر فيه الصلاة ولا نهى أحد عن السفر إلى مسجده ، وإن كان المسافر إلى مسجده يزور قبره صلى اللّه عليه وسلم ، بل هذا من أفضل الأعمال الصالحة ولا في شيء من كلامي وكلام غيري نهى عن ذلك ولا نهي عن المشروع في زيارة قبور الأنبياء والصالحين ، ولا عن المشروع في زيارة سائر القبور . إلى أن قال : وإذا كانت زيارة قبور عموم المؤمنين مشروعة فزيارة قبور الأنبياء والصالحين أولى . ولكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم له خاصية ليست لغيره من الأنبياء والصالحين ، وهو أن أمرنا أن نصلي عليه ونسلم عليه في كل صلاة ، ويتأكد ذلك في الصلاة وعند الأذان وسائر الأدعية ، وأن نصلي ونسلم عليه عند دخول المسجد ، مسجده وغير مسجده ، وعند الخروج منه . فكل من دخل مسجده فلا بد أن يصلي فيه ويسلم عليه في الصلاة . والسفر إلى مسجده مشروع ، لكن العلماء فرقوا بينه وبين غيره ، حين كره مالك رحمه اللّه أن يقال : زرت قبر النّبي صلى اللّه عليه وسلم . لأن المقصود الشرعي بزيارة القبور السلام عليها والدعاء لهم ، وذلك السلام والدعاء قد حصل على أكمل الوجوه في الصلاة في مسجده وغير مسجده ، وعند سماع الأذان وعند كل دعاء . فتشرع الصلاة عليه عند كل دعاء ، فإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم اه . وإذا كان هذا كلامه رحمه اللّه ، فإن المسألة شكلية وليست حقيقية . إذ أنه يقرر بأن السفر إلى مسجده صلى اللّه عليه وسلم مشروع وإن كان يزور قبره صلى اللّه عليه وسلم ويسلم عليه ، وأن ذلك من